سعادة الدكتور الفاضل / عصام عبد الصمد رئيس أتحاد المصريين فى أوروبا
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
اكتب رسالتى إليكم سيدي ولساني يلهج بالدعاء أن يحفظكم والجاليات المصرية و العربية فى أوروبا و أن يكونوا جميعا بخير وسلام. لقد جئتك اليوم شاكيا سيدي أنطلاقا من عمقى العربي والتاريخي لأكتب إليك من أفق مضبضب بالقتام من خلف أسوار الحزن و الظلام لأكتب إليكم وأجزل بالكلام ولكم من قلبي المفعم بالأحترام و التقدير لشخصكم الكريم و أتحاد المصريين فى أوروبا كقو ة ضاغطة تساعد على تحقيق الأهداف القومية الكبيرة سواء فى الوطن الأم أو بلاد المهجر.
وأبدأ رسالتى بذكر دعوة سيادتكم من قبل للمصريين فى أوربا بأن يقتبسوا من تراثنا أن الاتحاد قوة ولذلك أستعرض معكم اليوم حالة المحامى والناشط الحقوقي المصري أحمد محمد ثروث عبد الوهاب السيد "الشهير بالجيزاوي" الذى لا أعرفه و لكنه مواطن مصرى ألقت السلطات السعودية القبض عليه صباح يوم الثلاثاء الموافق 17/4/2012 فى مطار جدة الدولي حيث كان برفقة زوجته وعدد من الأصدقاء متوجهين لأداء العمرة بالبيت الحرام!
كما ورد فى بعض التقارير الصحفية أن السيد أحمد الجيزاوي البالغ من العمر 29 عاما قد سافر بصحبة زوجته لأداء العمرة بمكة بعدما حصلا على تأشيرة الدخول من السفارة السعودية بالقاهرة بسهولة ودون أية مشاكل تذكر! إلا أنه قبض عليه بعد أن احتفظت السلطات السعودية بوثيقة سفره بمطار جدة، و طلبت من زوجته و أصدقاءه استكمال رحلتهم، على أن يتم تقديمه إلى السلطات القضائية السعودية في مدينة جدة التي أصدرت في حقه حكم غيابيا دون أن يبلغ به، خصوصا و أن هذه هي المرة الأولى التي تطأ قدمه الأراضي السعودية.
وذكرت نفس المصادر أن الناشط أحمد الجيزاوي، محامي ومدافع عن حقوق المصريين المعتقلين في السعودية، سبق وأن رفع قضية ضد السلطات السعودية بمحكمة جنوب القاهرة يتهمها فيها بممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب في حق عدد كبير من المواطنين المصريين دون أية إجراءات قانونية. وطالب بالإفراج عنهم و تعويضهم جراء ما لحقهم من تعذيب و انتهاكات في المعتقلات والسجون السعودية.
وعليه أجدنى حزينا على ما وصل له أحوال المسلمين وحقوقهم فى أوطانهم لأن ما ذكرته التقارير الصحفية هو أدانه لبلد نعتز به كثيرا فالمملكة العربية السعودية هى مهد حضارة الإسلام وبيت العرب الجامع وعمق الخليج الاستراتيجي فكان الأولى أن تعى و تحتوى ما قام به السيد أحمد الجيزاوي كمثال حميد للتعبير عن الرأي لمطالبته بطريقة حضارية من خلال اللجوء للقضاء حماية حقوق المصريين المغتربين بالمملكة فى وقت تسود فيه لغة الفوضى و العنف للتعبير عن الرأى.
ورغبة ان تتخلي جميع الاطراف عن ثقافة الثأر والأنتقام التى تشبه ثقافة الجاهيلية ما قبل الاسلام أسمحوا لى سيادتكم أن أستشهد بيبت من الشعر الجاهلي (ونورد اذا وردنا الماء صفوا...ويشربه غيرنا كدرا وطينا) فأن البديل لهذه الثقافه المتخلفه هي ثقافة الاسلام المتسامحه وأستشهد هنا بأية من القران الكريم (وجعلناكم شعوبا وقبائلا لتعارفوا) وبالحديث المتداول بعد فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة و خوف الكفار من انتقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قتله إياهم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله عفا عنهم لأن سجيته العفو عند المقدرة فقال مطمئناً لهم: من دخل البيت الحرام فهو آمن ، ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن. وخص الرسول أبو سفيان ، لأن ابو سفيان كان ألد أعداء الرسول وأكثر اهل قريش عداوة وإيذاءاً له ، فلو كان قاتلاً أحداً لبدء به ، لذلك خصه بالعفو والأمان ، يعني يا اهل قريش إذا كان دار ابو سفيان آمن فأنتم آمنون بلا شك وفي ذلك زيادة تطمين لأهل مكة .
وبناءا على ما تقدم أطالب سيادتكم بأصدار بيانا من أتحاد المصريين فى أوروبا يدعوا الحكومات العربية أن تحقن الدماء وأن تتفادى الأنقسام و أن تعزز ما دعى اليه الاتحاد دائما من وحدة وطنيه و أن يلتزم الجميع بالنزاهة والتجرد وأن يصدرالمسؤوليين فى الدول العربية أحكامهم بروحٍ خالية من الغضب وأن يتقوا ربهم وضمائرهم فيما يقولون فعندما طلب رجلا نصيحة من رسول الله صلي الله عليه وسلم فنصحه أن لايغضب فالغضب يعمي البصائر ويجعل النفس أمارة بالسوء. وعلي الذين يدعون حماية الدين الاسلامى أن يتذكروا أن هناك من يدعى أيضا أنه دين ثأر وانتقام لذلك يجب أن يلتزموا بقول الله تعالى ( ومن عفا وأصلح فأجره على الله) وبقوله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حليم ، وما يلقاها إلا الذين صبرو ، وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم).
أن مواقف واراء السيد أحمد الجيزاوي – كبقية المواقف والأراء- هي عرضة للنقد أو القبول أو الرفض غير أن الزبد القليل الذي قرأته حول قضيته لايمكن اعتباره نقدا ولقد خلق شعورا بالإشمئزاز في نفوس الكثير من المصريين , وجعل تأيدهم وتعاطفهم مع السيد أحمد الجيزاوي اكثر حماسا وأفقد الموقف الرسمى السعودى كثير من المصداقيه وفيه تناقد كبير لما أكده من قبل سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن الشباب أمانة في أعناق الجميع ومقولته المشهورة: نحن مسؤولون عنهم وهذه أمانة ثقيلة ويجب علينا احتواء هذه الفئة لانهم ثروة الوطن التي لا تقدر بثمن، فصلاحهم صلاح للأمة وخير لها.
حفظ الله الوطن والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
عبد الحميد الكفراوى
مصرى ببلاد المهجر